"الكومبوست" الزراعي حل لمواجهة غلاء الأسمدة وحماية التربة -- May 18 , 2026 75
يشكل «الكومبوست» أهمية بالغة في الزراعة المحلية، وقد استعيض به لمواجهة غلاء الأسمدة المستوردة وحاجة التربة لهذه المواد الغذائية.
وتشهد منطقة الشوف خصوصا نموا ملحوظا لدى المزارعين في الاهتمام بهذا الجانب لحماية زراعاتهم على نحو مستدام.
وتلقى التجارب الفردية والمؤسساتية رواجا كبيرا في تعزيز القطاع الزراعي، وقد شكلن حالة تفاعلية لدى المهتمين بالزراعة.
وفي هذا الإطار كانت تجربة محمية أرز الشوف رائدة في تطوير مشروعها وتوفير كميات كبيرة من السماد العضوي، ما أعطى زخما للمزارعين للتوجه نحو العناصر الغذائية الطبيعية وتوفير الكلف والاستفادة من الموارد المحلية.
فارتفاع أسعار الأسمدة خلال الأعوام الماضية وتداعيات ذلك على القطاع الزراعي، بالتوازي مع الأزمة الاقتصادية والظروف الأمنية، زادا من المخاوف على مستقبل الزراعة عموما.
وعليه، كثفت المحمية عملها في مشروع «الكومبوست الطبيعي» لدعم المزارعين من جهة، والتقليل من المخاطر البيئية من جهة أخرى، في وقت يشهد فيه القطاع ضغطا مزدوجا من ارتفاع أسعار الأسمدة المستوردة وتراجع جودتها، والحاجة المتزايدة لحماية التربة والمياه.
وقال مدير محمية أرز الشوف سامر ذبيان لـ «الأنباء»: «الهدف مزدوج: دعم المزارعين في مواجهة التربة الفقيرة والطقس القاسي، وتحويل النفايات العضوية من عبء بيئي إلى مورد يغذي الأرض ويقلل من خطر الحرائق».
وأضاف: «وحدة الكومبوست في المحمية تعتمد حاليا على التحلل الهوائي لبقايا الطعام وأوراق الشجر ومخلفات التقليم وروث الدجاج، دون أي مواد كيميائية. وتستغرق العملية بين 3 و4 اشهر لإنتاج سماد غني بالمواد العضوية والكائنات الدقيقة يعيد الحياة إلى التربة ويزيد قدرتها على الاحتفاظ بالماء».
وتابع: «منذ عام 2022 فتحت المحمية الوحدة أمام البلديات المحيطة. وتشارك اليوم 12 بلدية في البرنامج الذي ينتج سنويا أكثر من 80 طنا من السماد العضوي. ويستفيد المزارع المتقدم بطلب من الحصول على نحو 20 شوالا بوزن 25 كيلوغراما للشوال بسعر رمزي وتشجيعي. هذه الكلفة المنخفضة تخف من عبء الأسمدة الكيميائية وتشجع على الزراعة النظيفة، خصوصا مع ارتفاع أسعار الأسمدة الخارجية وتذبذب جودتها».
وذكر ان «النتائج ظهرت سريعا على الأرض، حيث سجل المزارعون في قرى الشوف ارتفاعا في خصوبة التربة بين 20 و30%، مقابل تراجع كميات النفايات المرسلة إلى المطامر وحماية أفضل للينابيع الجبلية من تلوث النيترات والفوسفات. ولمواجهة خطر الحرائق، طورت المحمية مشروعها بـ 3 فرامات إضافية ليصبح العدد الإجمالي 5 فرامات، تعالج الكتلة الحيوية الناتجة من الغابات والنفايات الزراعية».
وكشف ذبيان ان «لبنان خسر نحو 9.8% من مساحة غاباته في الأعوام العشرة الأخيرة بسبب الحرائق، لذا تنفذ المحمية عمليات تنظيف قبل موسم الصيف وإنشاء حواجز نارية كإجراء وقائي. وبعد الفرم، تتحول الأغصان إلى سماد عضوي خلال مدة قصيرة، أو إلى حطب للتدفئة بعمليات تصنيع محلية في القرى».
وشدد على ان الكومبوست «ليس حكرا على المؤسسات. فعبر برنامج «كومبوست في بيتك» دربت المحمية أكثر من 200 عائلة ومدرسة على إنشاء وحدات منزلية بسيطة، مثبتة ان اي فرد يستطيع تحويل نفاياته اليومية إلى سماد يغذي نباتات الشرفة او الحديقة».
وتابع: «يستند البرنامج إلى أرب محاور للزراعة المستدامة: الإنتاج الزراعي النظيف، تشجيع الإنتاج الحيواني، دعم تصنيع المنتجات الصحية وتسويقها، وتنشيط السياحة الزراعية. وقد استفاد نحو 500 مزارع من المساعدات، وتحسنت الزراعة على مساحة تزيد على 150 هكتارا».
وختم ذبيان بالقول: «يقدم المشروع نموذجا عمليا في بلد يعاني من أزمة نفايات مزمنة ومناخ غير مستقر. الحل يبدأ من النفاية نفسها، والكومبوست ليس مجرد سماد، بل أداة لحماية التربة والمياه والغابات، ويمكن لكل فرد ان يكون جزءا منه».
في المقابل، بدأت حالات فردية تأخذ حيزا واسعا في مجال التصنيع البيتي باستخدام الفضلات العضوية وروث الدواجن والمواشي، للاستغناء عن شراء الأسمدة العضوية والكيماويات التي باتت تفوق القدرات المادية للمزارعين.
عامر زين الدين - الانباء